أسباب الطعن بالنقض في الأحكام الجنائية
أسباب الطعن بالنقض في الأحكام الجنائية
دراسة تحليلية في ضوء المادة (435) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني
إعداد: الباحث القانوني/ عادل الكردسي
التاريخ: 30 أكتوبر 2025م
مقدمة: المحكمة العليا حارسة القانون
تتربع المحكمة العليا على قمة الهرم القضائي في الجمهورية اليمنية، بصفتها "محكمة قانون" لا "محكمة موضوع". يتجلى دورها المحوري في الرقابة على سلامة تطبيق القانون وضمان وحدة تفسيره، دون الخوض في تقدير الوقائع إلا بالقدر الذي يخدم التحقق من الشرعية الإجرائية والموضوعية.
وقد حصر المشرع اليمني في المادة (435) من قانون الإجراءات الجزائية حالات الطعن بالنقض في الأحكام النهائية الصادرة عن محاكم الاستئناف في ثلاثة أسباب جوهرية، نورد تحليلها كالتالي:
أولاً: مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله
يعد هذا السبب الركيزة الأساسية لرقابة المحكمة العليا، ويتخذ صورتين:
-
مخالفة القانون: وتعني تجاهل المحكمة لنص قانوني آمر (موضوعي أو
إجرائي) رغم وضوحه، ومن صورها:
- إنزال عقوبة لا يقررها القانون للجريمة.
- الاستناد إلى نصوص قانونية ملغاة.
- إغفال إعمال أسباب الإباحة أو القوانين الأصلح للمتحدث (بموجب المادة 4 عقوبات).
-
الخطأ في تطبيق القانون (التكييف): ويحدث حين تُنزل المحكمة نصاً
قانونياً على واقعة لا تندرج تحته.
- مثال: تكييف واقعة "خيانة أمانة" (مادة 318 عقوبات) على أنها "سرقة" (مادة 294 عقوبات)، رغم ثبوت واقعة التسليم الاختياري للمال.
ثانياً: البطلان في الحكم (بطلان ذات الحكم)
يكون الحكم باطلاً إذا افتقد أحد أركانه الجوهرية التي تجعل منه سنداً تنفيذياً شرعياً، طبقاً للمواد (367-375) من قانون الإجراءات الجزائية، وتتمثل الحالات في:
-
البطلان المتصل بتكوين العقيدة والمداولة:
- الاستناد إلى دليل لم يُطرح للنقاش العلني في الجلسة (مخالفة المادتين 264 و367).
- مشاركة قاضٍ في المداولة لم يسمع المرافعة، أو خرق سرية المداولة (مادة 368).
-
البطلان المتصل بالتسبيب:
- انعدام التسبيب: الاكتفاء بعبارات مرسلة دون بيان الأدلة.
- القصور في التسبيب: غموض الأسباب بما يعجز المحكمة العليا عن بسط رقابتها (مادة 372).
-
البطلان المتصل بالنطق والإيداع:
- النطق بالحكم في جلسة سرية (خلافاً للمادة 371).
- عدم إيداع مسودة الحكم الموقعة وقت النطق به (مادة 375).
ثالثاً: بطلان الإجراءات المؤثرة في الحكم
لا يُشترط هنا أن يكون العيب في ذات الحكم، بل في إجراء سبقه وانعكس عليه سلباً، ومن أهم صوره:
-
الإخلال بحق الدفاع:
- تعديل وصف التهمة من قبل المحكمة دون تنبيه المتهم لمنحه حق الدفاع (مادة 366).
- إغفال إعلام المحكوم عليه بحقه في الاستئناف ومواعيده.
-
بطلان إجراءات الاستدلال والتحقيق:
- بناء الحكم على "دليل مستمد من إجراء باطل"، مثل اعتراف انتُزع بالإكراه (مادة 6 إجراءات) أو تفتيش تم دون تفويض قانوني (المواد 138 و142 إجراءات).
الخاتمة
إن أسباب الطعن المنصوص عليها في المادة (435) ليست مجرد قوالب صماء، بل هي ضمانات دستورية وقانونية صاغها المشرع لحماية الفرد من تغول الخطأ القضائي. إن الربط المحكم بين هذه الأسباب وبين القواعد الإجرائية والموضوعية هو السبيل الوحيد لإرساء عدالة جنائية ناجزة توازن بين حق المجتمع في العقاب وحق الفرد في البراءة والمحاكمة المنصفة.
وفقنا الله وإياكم لما فيه إرساء الحق والعدل.
الكاتب القانوني/ عادل الكردسي
للتواصل والاستفسار:
777543320 | 770479679
للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 777543350 واتس اب 770479679 واتس آب رابط موقعنا على الواتس آب رابط موقعنا على الفيس بوك
تعليقات
إرسال تعليق