نماذج جاهزة لأسباب الطعن ببطلان الحكم لمخالفة مبدأ المواجهة بين الخصوم في قانون المرافعات اليمني
نماذج جاهزة لأسباب الطعن ببطلان الحكم لمخالفة مبدأ المواجهة بين الخصوم في قانون المرافعات اليمني املاً () ⚖️ نماذج جاهزة لأسباب الطعن ببطلان الحكم لمخالفة مبدأ المواجهة بين الخصوم في قانون المرافعات اليمني.
🖋️الكاتب القانوني عادل الكردسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُعد مبدأ المواجهة بين الخصوم من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام التقاضي، إذ يقتضي تمكين كل طرف من الاطلاع على ما يقدمه خصمه من طلبات أو مذكرات أو مستندات والرد عليها.
وقد نظم قانون المرافعات هذا المبدأ في المواد (19، 222، 223، 224)، وأي إخلال به – كقبول أوراق أثناء المداولة أو سماع أحد الخصوم دون تمكين الآخر من الرد – يترتب عليه بطلان الحكم.
وفيما يلي نماذج عملية لأسباب الطعن يمكن الاستفادة منها عند صياغة مذكرات الاستئناف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب الأول: بطلان الحكم بطلاناً مطلقاً لمخالفته مبدأ المواجهة بين الخصوم وقبوله أوراقاً أثناء المداولة بالمخالفة للمواد (19، 222، 223، 224) من قانون المرافعات
إن الحكم المستأنف قد شابه بطلان جوهري جسيم ينسف أركانه ويجرده من سنده القانوني، ذلك أنه صدر نتيجة إجراءات باطلة وقعت أثناء مرحلة المداولة بالمخالفة الصريحة لنصوص قانون المرافعات، وعلى نحو يمثل اعتداءً واضحاً على أحد أهم ضمانات التقاضي، وهو مبدأ المواجهة بين الخصوم.
فالمشرع قد أرسى هذا المبدأ بنص المادة (19) من قانون المرافعات التي أوجبت على القاضي المحافظة على مبدأ المواجهة أثناء التقاضي وضمان احترامه بين الخصوم، باعتباره من الضمانات الأساسية لحق الدفاع، فلا يجوز أن يبنى الحكم على عنصر لم يتح للخصم الآخر الاطلاع عليه أو مناقشته.
كما قررت المادة (222) من القانون ذاته أن المداولة في الأحكام تكون سراً بين القضاة مجتمعين بعد حجز القضية للحكم، ولا يجوز أن يشترك فيها غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وهو نص واضح الدلالة على أن مرحلة المداولة ليست مرحلة لتلقي دفاع جديد أو مستندات جديدة، وإنما هي مرحلة قانونية محضة لتكوين عقيدة المحكمة في ضوء ما عرض عليها أثناء المرافعة العلنية.
غير أن المحكمة – في الحكم المستأنف – قد خرجت على هذا التنظيم الإجرائي الآمر، إذ قبلت أثناء المداولة أوراقاً أو مذكرات أو بيانات من أحد الخصوم، أو استمعت إلى دفاع أو طلبات في غيبة الخصم الآخر، دون أن تمكنه من الاطلاع عليها أو مناقشتها أو الرد عليها، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لنص المادة (223) من قانون المرافعات التي نصت بعبارة قاطعة لا تحتمل تأويلاً على أنه:
لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو أن تقبل أوراقاً في الخصومة دون اطلاع الخصم الآخر وإلا كان العمل باطلاً.
ولم يقف المشرع عند حد تقرير هذا الحظر، بل رسم للمحكمة الطريق القانوني الواجب اتباعه إذا تبين لها أثناء المداولة ما يستدعي بحثاً إضافياً أو مناقشة مسألة جديدة، وذلك بنص المادة (224) من قانون المرافعات التي أجازت للمحكمة إعادة فتح باب المرافعة بقرار مسبب، على أن يتم إعلان أطراف الخصومة للحضور واستيفاء الإجراءات في مواجهتهم، وإلا كان العمل بغير ذلك والحكم المترتب عليه باطلاً.
ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع قد أحاط مرحلة المداولة بسياج صارم من الضمانات الإجرائية، حمايةً لحقوق الدفاع وصوناً لمبدأ المواجهة، ومنعاً لأي تأثير خارجي أو دفاع خفي قد يخل بتوازن الخصومة ويقوض العدالة.
غير أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد تجاهلت هذه القواعد الآمرة، وأقامت قضاءها على إجراءات تمت في الظل وخارج إطار المواجهة القانونية بين الخصوم، الأمر الذي أفقد الحكم ركناً جوهرياً من أركان صحته القانونية.
ومن المقرر فقهاً وقضاءً أن البطلان الذي يمس مبدأ المواجهة بين الخصوم يعد من قبيل البطلان الجوهري المتعلق بالنظام العام، لأنه يمس حق الدفاع ويخل بأسس المحاكمة العادلة، ويترتب عليه بطلان الحكم ذاته متى ثبت أنه بني على إجراء تم في غيبة الخصم أو دون تمكينه من الرد عليه.
ولما كان الحكم المستأنف قد صدر استناداً إلى إجراءات تمت بالمخالفة الصريحة للمواد (19، 222، 223، 224) من قانون المرافعات، فإن ذلك يجعله حكماً مشوباً بالبطلان الجوهري الذي يتعين معه إلغاؤه والقضاء ببطلانه، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب الثاني: بطلان الحكم المستأنف لمخالفة مبدأ المواجهة وذلك بسماع أحد الخصوم أثناء المداولة دون تمكين الخصم الآخر من الرد
إن الحكم المستأنف قد شابه بطلان جسيم يضربه في صميم صحته القانونية، وذلك لمخالفته الصريحة لمبدأ المواجهة بين الخصوم، وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام التقاضي، والتي أوجبت المشرع على المحكمة صونها وضمان احترامها بين أطراف الخصومة.
ذلك أن الثابت من الأوراق أن المحكمة قد استندت في تكوين عقيدتها إلى أقوال أو طلبات أو بيانات صدرت من المستأنف ضده بعد حجز الدعوى للحكم وأثناء مرحلة المداولة، دون أن تمكن الطاعن من الاطلاع عليها أو الرد عليها أو مناقشتها.
وهذا الإجراء يمثل انتهاكاً مباشراً لنص المادة (223) من قانون المرافعات التي نصت صراحة على أنه:
لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم أو أن تقبل أوراقاً في الخصومة دون اطلاع الخصم الآخر وإلا كان العمل باطلاً.
كما أن هذا التصرف يهدر كذلك مقتضى المادة (19) من قانون المرافعات التي أوجبت على القاضي المحافظة على مبدأ المواجهة أثناء التقاضي وضمان احترامه بين الخصوم.
ومن المستقر فقهاً وقضاءً أن مبدأ المواجهة ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة جوهرية من ضمانات العدالة، لأنه يكفل لكل خصم حق العلم بما يقدمه خصمه من دفاع أو مستندات وحق الرد عليه، حتى لا يصدر الحكم بناءً على عناصر لم تتح له فرصة مناقشتها.
ولما كان الحكم المستأنف قد صدر بناءً على إجراء باطل تم أثناء المداولة بالمخالفة للنصوص القانونية الآمرة، فإن هذا البطلان يمتد إلى الحكم ذاته ويؤدي إلى انعدامه قانوناً، الأمر الذي يوجب إلغاؤه والقضاء ببطلانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب الثالث: بطلان الحكم المستانف لقبول مذكرة بعد قرار المحكمة بحجز ملف القضية للحكم دون إعلان الخصم وتمكينه من الرد على تلك المذكرة
يشوب الحكم المستأنف بطلان جسيم لمخالفته القواعد الآمرة المنظمة لإجراءات التقاضي، ذلك أن المحكمة قد قبلت مذكرة إضافية مقدمة من الخصم بعد حجز الدعوى للحكم، دون إعلان الطاعن بها أو تمكينه من الاطلاع عليها والرد على ما ورد فيها من دفوع وطلبات.
وهذا الإجراء يمثل إخلالاً صارخاً بمبدأ المواجهة بين الخصوم، إذ لا يجوز أن تكون المحكمة خصماً وحكماً في آن واحد، ولا يجوز أن تبني قضاءها على عناصر قدمها أحد الخصوم في غيبة الآخر.
وقد نصت المادة (223) من قانون المرافعات على بطلان أي إجراء يتم أثناء المداولة إذا قبلت المحكمة أوراقاً في الخصومة دون اطلاع الخصم الآخر عليها.
كما نصت المادة (224) من القانون ذاته على أنه إذا رأت المحكمة أثناء المداولة وجهاً لإعادة بحث الدعوى، فعليها أن تعيد فتح باب المرافعة بقرار مسبب وأن تعلن الخصوم للحضور لاستيفاء الإجراءات في مواجهتهم.
ومؤدى ذلك أن المشرع قد رسم للمحكمة طريقاً واضحاً إذا ظهر لها أثناء المداولة ما يستدعي بحثاً جديداً، وهو إعادة فتح باب المرافعة وتمكين الخصوم من المناقشة، لا قبول مذكرات سرية أو مستندات في غيبة الخصم الآخر.
ولما كان الحكم المستأنف قد استند في أسبابه إلى ما ورد في تلك المذكرة المقدمة بعد حجز الدعوى للحكم، دون أن يمكن الطاعن من الرد عليها، فإن الحكم يكون قد بني على إجراء باطل ومخالف للقانون، الأمر الذي يستوجب القضاء بإلغائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب الرابع: بطلان الحكم المستانف لقبول مستندات أثناء المداولة وإرفاقه بملف القضية دون علم الخصم
إن الحكم المستانف قد صدر مشوباً بالبطلان لمخالفته قواعد التقاضي الجوهرية، إذ ثبت أن المحكمة قد اطلعت أثناء المداولة على مستندات أُدخلت في ملف القضية دون إعلان الطاعن بها ودون تمكينه من الاطلاع عليها أو مناقشة دلالتها.
وهذا الإجراء يعد خرقاً صريحاً لمبدأ المواجهة الذي يشكل أحد أهم الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، لأن العدالة لا تقوم على مستندات خفية أو أوراق تقدم في الظل بعيداً عن علم الخصم.
وقد نصت المادة (223) من قانون المرافعات بوضوح قاطع على أنه:
لا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تقبل أوراقاً في الخصومة دون اطلاع الخصم الآخر وإلا كان العمل باطلاً.
كما أن المادة (222) من القانون ذاته قد قررت أن المداولة تكون سراً بين القضاة مجتمعين، ولا يجوز أن يشترك فيها غيرهم، الأمر الذي يدل على أن المداولة مرحلة لتكوين الرأي القضائي لا لتلقي مستندات جديدة أو دفاع جديد من الخصوم.
ومن ثم فإن قبول المحكمة لتلك المستندات أثناء المداولة يمثل خروجاً فاضحاً على أحكام القانون وإهداراً لحقوق الدفاع، ويجعل الحكم الصادر استناداً إليها حكماً باطلاً بطلاناً مطلقاً، لقيامه على إجراء معيب يمس أساس العدالة ذاتها.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على مستندات لم تعرض على الطاعن ولم تتح له فرصة مناقشتها، فإن ذلك يوصمه بالبطلان ويستوجب القضاء بإلغائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه النماذج قابلة للتعديل بحسب وقائع كل قضية، ويمكن الاستناد إليها عند صياغة أسباب الطعن المتعلقة بمخالفة مبدأ المواجهة بين الخصوم.
أسأل الله التوفيق والسداد لي ولكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعداد الكاتب القانوني عادل الكردسي 2026/3/31م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاطلاع على نماذج قانونية أخرى يمكن متابعة الصفحة. مشاركة المنشور قد تفيد زملاء آخرين في العمل القانوني.
💡 قد يهمك أيضاً:
طلب استشارة قانونية تخصصية
يسعدنا تقديم العون القانوني وصياغة المذكرات القضائية بأعلى معايير الدقة.
ملاحظة: تتوفر خدمة الاستشارات والتمثيل القانوني لجميع محافظات الجمهورية.